مقاربات منهجية للنص
الروائي والمسرحي
سعيد يقطين
محمد الداهي
حميد لحمداني
صدر مؤخرا عن مكتبة المدارس كتاب بيداغوجي ونقدي لدراسة المؤلفات الروائية والمسرحية الآتية: الحي اللاتيني لسهيل إدريس، المباءة لمحمد عزالدين التازي، عين الفرس للميلودي شغموم، أبوحيان التوحيدي للطيب الصديقي، سهرة مع أبي خليل القباني لسعد الله ونوس، ابن الرومي في مدن الصفيح لعبد الكريم برشيد.
الكتاب من تأليف الأساتذة :
سعيد يقطين ( عين الفرس / أبو حيان التوحيدي ) ،
محمد الداهي ( الحي اللاتيني / سهرة مع أبي خليل القباني ) ،
حميد لحمداني ( المباءة / ابن الرومي في مدن الصفيح ) .
وفيما
يلي مقدمة الكتاب :
1-عوامل
التأليف:
لقد تحكمت ثلاثة عوامل في إقدامنا على هذا التأليف الجماعي الذي يتناول
مؤلفات مقررة تهم تلاميذ الجذع المشترك([1])
. هذه العوامل هي :
ا- صعوبة تدريس مادة المؤلفات (
رواية ـ مسرحية ) سواء بالنسبة للأستاذ أو المتعلم. وتزداد هذه الصعوبة عندما
تكون بعض النصوص ذات طبيعة خاصة بخروجها على ما هو متعارف عليه وسائد في الكتابة
السردية أو الدرامية ، كما هو حال بعض النصوص المقررة . فتحليل النصوص الأدبية
يتطلب معرفة المناهج وقدرة على توظيف المفاهيم وزمانا معينا يتلاءم وطبيعة النصوص
الطويلة .
ب- الارتقاء بمستوى تحليل النصوص السردية والمسرحية إلى المرتبة التي تلائم
المواصفات المطلوبة في المتعلم خلال مستوى دراسي معين ، وليس الاكتفاء بترديد
تصورات جاهزة ومغلوطة ، مع تبرير التبسيط في تحليل النص بدعوى تدني المستوى وعدم
إقبال المتعلمين على الدرس والتحصيل .
ج- الحرص على تقديم تحليلات تراعي مستوى التلميذ
، وفي الوقت نفسه عدم التضحية بالجانب العلمي والمعرفي عبر تقديم معرفة
وأدوات للتحليل تتيح للتلميذ تكوين رصيد منهجي أساسي يؤهله لمزاولة تحليل النص
وقراءته خلال كل مراحل حياته الدراسية
والعملية.
2-الأهداف المنشودة:
إن تحليل النص
الروائي والمسرحي في التعليم الثانوي التأهيلي يستند إلى تصور معين لطبيعة النص،
ويرمي إلى تحقيق أهداف معينة من خلال ذلك . وعليه فمن الأهداف التي نرمي إلى
تحقيقها :
1 . تعويد المتعلم على قراءة النص قراءة متمهلة ومتأنية ، لأن القراءة
السريعة لا تساعده على التعرف على جزئيات النص، ولا تمكنه من تشكيل صورة دقيقة
عنه ، وعليه عدم الاكتفاء بما هو مكتوب عن المؤلَّف . إن قراءة
النص ضرورة لتحقيق الأهداف المطلوبة . ويأتي هذا الكتاب ليساعد المتعلم
على قراءة النص بطريقة منهجية ، وفتح نوافذ
تمكنه من تطوير قدراته و مهاراته في القراءة من خلال الاستئناس بما تقدمه
له هذه التحليلات .
2 . إن امتلاك عادة القراءة الموجهة ضرورة لحفز المتعلم على إقامة علاقة مع
النص المقروء عبر الاحتكاك به والتساؤل عما يزخر به من قضايا ومسائل ، وامتلاك
عادة القراءة لأنه ، ليس سهلا ولا متيسرا للجميع ، هو من بين الأهداف التي نسعى
إليها من خلال تحليلات تيسر على المتعلم التقدم في ملاحظة النص وفهمه وتحليله
وتأويله ، والاجتهاد لتكوين رأيه الخاص وفهمه الخاص : إن أي نص يستدعي قراءات
وتأويلات لا حصر لها . والمتعلم له أيضا الحق في التعبير عن تأويلاته ومواقفه
الشخصية.
3 . أما الهدف الثالث فيتمثل في نقل المتعلم من الإقراء إلى القراءة، ومن
اكتساب القدرات والتقنيات المنهجية إلى تطبيقها وإنتاجها . ويجد المتعلم فيما
نقدمه هنا بعض المفاهيم والأدوات التي تتيح له فرصة مقاربة النص وتساعده على
توظيفها في صياغة آرائه والتصورات التي كونها عن النص المقروء .
هذه بعض الأهداف
التي كانت حاضرة في رؤيتنا ونحن نقدم على هذا التأليف .
3-القراءة المنهجية([2]):
استنادا إلى وثيقة البرامج والتوجيهات التربوية([3])
فقد اعتمدنا على المنظورات الستة المثبتة في كتاب شميت وفيالا([4]).
وقد حرصنا ألا نعتمد عليها حرفيا حتى لا نتعسف على طبيعة النص وخصوصيته. كما
تجنبنا، في كثير من الأحيان، الخوض في تفاصيلها ومراقيها مراعاة للمواصفات التي
تلائم المتعلم في الجذع المشترك من التعليم الثانوي التأهيلي. ونظرا للغلاف
الزمني المخصص لمادة المؤلفات فقد اقتصرنا على المنظورات الملائمة التي تستدعيها
بعض التحاليل الجزئية
Micro-analyses
. و شغلنا أحيانا المنظورات كلها لنبين مدى استجابة مفاصل بعض المؤلفات لقراءة
متعددة تسعف على استكناه مختلف مستوياتها ومكوناتها. وفيما يلي نظرة مجملة عن
المنظورات الستة:
ا-تتبع الحدث: يهم هذا المنظور جرد الأحداث وفق تسلسلها المنطقي في المؤلف، ثم
إبراز الرهان المتوخى من سردها، ثم بيان دلالتها ومغزاها.
ب-تقويم القوى الفاعلة: بعد استخراج القوى الفاعلة من المؤلف، تحدد علاقاتها
ومنازلها في البنية العاملية، ويُكشف عن وجهة نظر السارد.
ج-الكشف عن البعد النفسي: يُقصد به ما يندرج عموما في الجانب النفسي من عواطف
وأحاسيس ومعطيات ذهنية وأخلاقية وفلسفية. وتستدعي معالجته الكشف عن الحقل العاطفي
والموضوعات النفسية، وإبراز دلالات الأبعاد النفسية وانعكاساتها على سلوك القوى
الفاعلة ومواقفها من الوجود.
د-تحليل البعد الاجتماعي: يعمل هذا المنظور على استجلاء المعطيات الاجتماعية
والتاريخية المضمنة في المؤلف، ويستدعي
إبراز الحقل الاجتماعي والتاريخي، وبيان طبيعة العلاقة التي ينسجها المؤلف
مع المجتمع والتاريخ.
هـ -استنتاج البنية: يسعى هذا المستوى من التحليل إعطاء نظرة مجملة عن بنية
المؤلف بالنظر إلى خصوصية تركيبه وتعاقب متوالياته ومقاطعه، وطبيعة تنظيمه الزمني
والموضوعاتي. ويمكن أن يُقدم أو يؤخر حسب الزاوية البيداغوجية التي ينطلق منها
الأستاذ لجعل المتعلم يأخذ فكرة مجملة عن التنظيم البنيوي العام للمؤلف.
و-تحديد الأسلوب: ينصب هذا المنظور على إبراز المستويات والسجلات اللغوية
المستثمرة في المؤلف، وتحديد مواقف القوى الفاعلة من الوجود.
يفترض أن يتم التركيز على كل منظور بمفرده حتى يكون مستوعبا على الوجه
الأفضل. على أنه من الضروري أن تحظى جميع المنظورات الأخرى بالاهتمام نفسه في
نطاق عمل جماعي منظم. ولا شك أن توزيع زوايا النظر على الأبعاد النصية بهذا
الشكل، سيستدعي، بطريقة تفاعلية، الاستفادة من المحصلات الثقافية المتعددة
للمتعلمين. وتبقى مهمة الأستاذ، بحكم رصيده المعرفي وخبرته البيداغوجية، منحصرة
في توجيه المتعلم وتأهيله إلى تمثل المنظورات القرائية وتشغيلها. وتكون الغاية،
من هذا كله، توليد بعض المبادرات الخاصة بالفهم والمقارنة، واستيعاب العلاقات،
ورصد المظاهر النصية، وطرح الأسئلة الهادفة إلى غير ذلك من أوجه التفاعل الإيجابي
بين مختلف أطراف المثلث الديداكتيكي ( الأستاذ ، المعرفة، المتعلم).
4-مراحل القراءة([5]):
يدرَّس المؤلف بطريقة متدرجة من القراءة التوجيهية إلى القراءة التركيبية مرورا
بالقراءة التحليلية.
ا-القراءة التوجيهية:
تنكب هذه القراءة على كل ما يتعلق بالنصوص الواصفة (على نحو العنوان، اسم الكاتب،
التعيين الجنسي، صورة الغلاف، التصدير، الإهداء، الكلمة المثبتة على ظهر الغلاف،
المفتتح incipit ،
والمختتم).
ب- القراءة التحليلية: يمكن أن يُقسم هذه القراءة إلى ما
يلي:
* تحليل جزئي Micro-analyse:
تُحلل بعض المفاصل الدالة في
المؤلف، لكونها تشكل معالم
يمكن للمتعلم أن يهتدي بها لتتبع القصة واستيعاب جزئياتها وتفاصيلها، وتعزيز
قدراته المنهجية، وحفزه على التأكد مرحليا من الفرضيات التي صاغها إثر احتكاكه
الأولي بالمؤلف.
* تحليل شمولي Macro-analyse:
يُدرس المؤلف دراسة عمودية بواسطة المنظورات القرائية الستة.
ج-القراءة التركيبية:
يضطلع المتعلم في هذه المرحلة بما
يلي:
- يستجمع المعطيات الخاصة بكل منظور على حدة، ثم يركبها في تقارير أو ملخصات أو
عرض، ثم يتخذ موقفا مدعما بالحجج من بعض القضايا المثارة في المؤلف.
-يتنافس المتعلمون ،الموزعون على ست مجموعات ، لمقارنة المنظورات القرائية بهدف
استنتاج ثوابتها ومتغيراتها.
-يطلع المتعلم على دراسات نقدية تضيء المؤلف من زوايا أخرى، ويأخذ منها
الاستشهادات التي يمكن أن تدعم تحليله أو
تعضد موقفه من قضية معينة.
5-التدريس بالكفايات:
ا-الكفاية ثورة بيداغوجية:
أحدثت المقاربة بالكفايات ثورة بيداغوجية لكونها:
*ارتقت بالعملية التعليمية/ التعلمية من التصور السلوكي الذي كان يراهن على
إكساب المتعلم سلوكات وعادات جزئية عبر التكرار الشرطي إلى تصور شمولي
يسعى إلى تنمية قدراته ومهاراته لا لينجح في الاختبارات الفصلية، بل ليصبح مواطنا
فاعلا ومنتجا في الحياة العملية.
* لم تبق المدرسة مرتعا لتلقين
المعلومات، وشحن ذهن المتعلم بها، وإنما أصبحت مطالبة بتغيير محتوياتها وبرامجها
حتى تساير حاجات سوق الشغل. وهذا ما حتم عليها اعتماد المقاربة بالكفايات لكونها
تعد مدخلا أساسيا للتحديث البيداغوجي، والمراهنة على إعداد مواطنين قادرين على
مسايرة تيار العولمة الضارية.
ب-الكفاية بوصفها بنية معمارية:
قبل أن يقترح فليب جونير([6]) تعريفا
مركبا وشموليا للكفاية، قام بفحص مختلف تعاريفها في المجال غير البيداغوجي (
اللسانيات، علم النفس، علم الشغل) و البيداغوجي ( جيلي، بيرنو، مريو، بلاسيو)،
وبالكشف عن نقائصها وثغراتها. و قد اعتمد ، في تعريفه للكفاية، على
التجربة التي قام بها، صحبة
لفيف من الأخصائيين، لمعاينة كيف يشتغل الأفراد داخل وضعيات محددة.
ويعنى بالكفاية بوصفها بنية معمارية أنها:
*بنية معقدة غير قابلة للاختزال
*مجموعة من الأنشطة التي تنجزها الذات في مواجهة إكراهات وضعية محددة .
* شبكة إجرائية من الموارد
* مقاربة متدرجة تتساوى فيها المستويات على قدم وساق، ويتم الانتقال فيها من
كل مستوى إلى آخر، كما أن كل مستوى يستدعي الموارد التي سبق تشغيلها سابقا.
وتتكون هذه المقاربة المتدرجة أو الشمولية من المستويات الخمسة الآتية:
1-الوضعية: وضع الذات أمام وضعية لامتحان كفاءتها.
2-الكفاية: ذات تشغل الموارد وفق ما تتطلبه وضعية ما.
3-مستوى القدرات: تشغل الذات القدرات المناسبة في شكل شبكة إجرائية.
4-مستوى المهارات: تشغل القدرات المختارة بدورها سلسلة من العناصر، من بينها
مهارات توظف المضامين المدرسة.
5-مستوى المضامين: تغذي القدرات المختارة بدورها سلسلة من العناصر، من بينها
مهارات توظف المضامين المدرسة.
تستدعي هذه المستويات المتداخلة فيما بينها إثارة الملاحظتين الآتيتين:
*تشكل الوضعية منطقا ( وضع المتعلم أما فئات من الوضعيات) وغاية (التأكد من
قدرتها على مواجهتها بنجاح وفعالية)، وتنهض بدور المعيار الذي يقاس به الاشتغال
الجيد للكفاية.
* تقتضي عملية التفاعل بين الذات والوضعية سيرورة الاستدعاء/ الإقصاء (
استحضار ما يلائمها واستبعاد غير ذلك). وقد تؤدي إلى الانحباس
Blocageنتيجة عدم تحيين الموارد المناسبة
لحل وضعية/ مشكلة.
ج-الكفايات المستهدفة:
يمكن أن نحدد الكفايات المستهدفة من مادة المؤلفات مع مراعاة الموصفات
المميزة لقطب الأدب والإنسانيات([7]):
*الكفاية التواصلية: قدرة المتعلم على توظيف اللغة في وضعيات تواصلية
مختلفة، واستخدامها بطريقة سليمة في إعداد ملخصات وتقارير وعروض.
* الكفاية المنهجية: تمكين المتعلم من قراءة المؤلف بطريقة منهجية، واستخراج
العناصر الملائمة وتركيبها وتقويمها، وتنظيم المعلومات في بطاقات القراءة وملفات.
* الكفاية الثقافية: قدرة المتعلم على تمييز الجنس الأدبي للمؤلف، وامتلاك
رصيد معرفي يوسع موقفه من الوجود،
واكتساب تقنيات تؤهله لتفهم ما يقرأه ويؤوله، وإلقاء عروض.
* الكفاية الاستراتجية: تعزيز الثقة بالنفس لدى المتعلم، وقيم التفتح،
واحترام الآخر، والتشبث بالهوية الثقافية والحضارية.
د- القدرات([8])
ومفاصل القراءة:
1-المرحلة التوجيهية:
يمكن أن نختزل القدرات المتوخاة من هذه المرحلة فيما يلي:
*تنمية قدرة المتعلم على ملاحظة مكونات وجه الغلاف وظهره.
* الانطلاق من مؤشرات خارجية ( العنوان، صورة الغلاف ، المفتتح، المختتم..)
لصوغ فرضيات القراءة.
* تقويم قدرة المتعلم على صوغ فرضيات تسعفه على توقع ما يتضمنه المؤلف من
محتويات ، وما يتميز به من خصائص فنية.
2-المرحلة التحليلية:
2-1- التحليل الجزئي:
يمكن للأستاذ أن
يستعين بنصوص تثميلية من بداية المؤلف أو وسطه أو نهايته ( نصوص، مقتطفات، مشاهد،
فصول) وذلك لحفز المتعلم على قراءة المؤلف تدريجيا، واستخراج المعطيات منه
بدلا من إسقاطها عليه، وتدريبه على تشغيل المفاهيم وبناء المعنى بسبل استدلالية
تلائم مستواه الإدراكي.
2-ا-بداية النص:
يمكن أن نجمل القدرات المتوخاة من تدريس النص الافتتاحي
(texte ouvroir)
فيما يلي:
*تنمية قدرة المتعلم على استنتاج العناصر الملائمة بطريقة منهجية، وتنظيمها في
شبكات دالة.
*تمكينه من ولوج العالم التخييلي الذي شيده الكاتب، وإبرام تعاقد معه انطلاقا من
التعيين الجنسي المثبت على وجه الغلاف ( على نحو الميثاق الروائي
أو المسرحي).
*تطوير مؤهلاته للتمييز بين القراءة-الاكتشافlecture-découverte
والقراءة المنهجية([9]).
*تدريبه
على قراءة النص بطريقة سليمة، وصقل قدرته اللغوية ( الجمع بين الجانب المعياري والجانب
التداولي).
* تقويم
قدراته على مقاربة نص افتتاحي بطريقة منهجية، واستخراج المؤشرات الدالة على العرض
( في حالة المشهد الافتتاحي).
2-2-وسط
النص:
يُشترط في اختيار نص تمثيلي من وسط المؤلف أن يكون حاسما في تطور الأحداث، وقادرا
على حفز المتعلم على استحضار مكتسباته الثقافية واللغوية والمنهجية.
ومن بين القدرات التي ينبغي للمتعلم اكتسابها وتنميتها في هذا المستوى من التحليل
نذكر أساسا:
*التأكد المرحلي من صدقية الفرضيات المطروحة في البداية.
*امتحان قدرات المتعلم على تشغيل مكتسباته لقراءة النص بطريقة منهجية دون فصله
عما سبقه ولحقه.
*تدريبه على قراءة النص بطريقة سليمة، وتنمية قدرته
اللغوية.
* تمكينه
من أدوات منهجية جديدة، وتنمية قدراته على فهم النص وتحليله وتأويله.
* وضعه أمام وضعيات([10]) جديدة
لامتحان قدراته على مواجهتها بطريقة ناجعة وفعالة.
2-3-نهاية النص:
يُتوخي من النص الختامي ما يلي :
*
قدرة المتعلم على استحضار أحداث الرواية أو المسرحية،
والتأكد من صدقية الفرضيات المطروحة.
*
تدريبه على قراءة النص بطريقة سليمة، والاستعانة
بالمنظورات القرائية ومفاهيمها لمقاربة مفصل حكائي دون فصله عن سابقه.
*
تنمية قدراته المنهجية وتعزيز مكتسباته المعرفية بغية
تأهيله لإنجاز تحليل شمولي
Macro-analyse
للمؤلف ( القراءة
الأفقية).
*
تقويم قدراته على مقاربة مفاصل حكائية بطريقة منهجية، ثم
التدخل لتعزيز مواطن قوته وتصحيح مكامن تعثره.
*
حفزه على تخيل بقية الأحداث، أو تغيير وجهات نظر السارد،
أو إعداد بطاقة سنوغرافية، أو اتخاذ موقف شخصي من بعض القضايا المثارة.
2-2-التحليل الشمولي:
إن الغرض المتوخى من التحاليل الجزئية، هو حفز المتعلم على قراءة المؤلَّف بطريقة
منهجية، والتوقف على مواطن قوتها، واكتساب بعض المهارات القرائية التي تؤهله
لقراءة مؤلفات من الجنس أو النوع نفسه. وبعد الفراغ من التحاليل الجزئية، يستدرج
المتعلم لمقاربة المؤلف في شموليته. وفي هذا الصدد، يضطلع بالأنشطة التعلمية/
التعلمية الآتية:
* يُقسم المتعلمون إلى ست مجموعات، ثم تنكب كل مجموعة على منظور معين، ثم يضطلع
مقررها بإعداد تقرير يستوعب أهم ما راج فيها من نقاش.
* يُكلف بعض المتعلمين بإعداد عروض حول منظور ما.
* ينجز المتعلمون أبحاثا تهم منظورا ما زال في مسيس الحاجة إلى إضاءات من زوايا
أخرى.
* يُمهر المتعلم في إعداد بطاقة القراءة، ثم يُطلب منه أن يعبئها بمعلومات تهم
منظورا معينا.
ومن بين القدرات المتوخاة في هذه المستوى من التحليل، نذكر ما يلي:
*
تنمية قدرة المتعلم على جمع المعلومات وتنظيمها لإعداد عروض أو تقارير، وتعبئة
بطاقة القراءة.
*
تطوير أدائه على قراءة المؤلَّف بطريقة عمودية مستحضرا مكتسباته المعرفية
والمنهجية واللغوية.
*
حفزه على القيام بأعمال جماعية لإثبات ذاته، واكتساب ثقته بنفسه.
*
تُقوم قدراته على جمع المعلومات الملائمة
وتنظيمها، وإعداد ملخصات أو تقارير بلغة عربية سليمية.
3-المرحلة التركيبية:
تهدف هذه المرحلة إلى إكساب المتعلم القدرات الآتية:
* استجماع عناصر ومعطيات المرحلتين السابقتين وتركيبها في تقارير وملخصات.
*مقارنة القراءات الست لاستنتاج الثوابت والمتغيرات.
*إعداد عروض فردية أو جماعية.
*إصدار أحكام على بعض القضايا المثارة في المؤلف، وتعليلها بأقوال نقدية.
*تقويم قدرة المتعلم على استجماع العناصر وإصدار أحكام عليها بلغة عربية سليمة.
وأخيرا، لقد بذلنا أقصى الجهد ليكون هذا الكتاب أداة مفيدة للأستاذ والمتعلم معا،
وحرصنا على الاجتهاد والعمل لتحديد هدف مركزي: الارتقاء بمادة المؤلفات إلى
المستوى الذي يساعد على تجاوز التبسيط المخل، بقواعد التحليل ومبادئه، وينقلنا
إلى مستوى الاكتفاء الجاهز إلى محاولة الإبداع والتطوير. وعندنا اليقين أن
التفاعل مع هذا الكتاب التفاعل الإيجابي، ببذل بعض الجهد، يمكننا من تحقيق
الأهداف المرجوة.
كان ذلك هو المسعى، وهذه هي الغاية، والله ولي التوفيق
المؤلفون
د. سعيد يقطين – د محمد الداهي- د. حميد لحميداني
[1]
-جذع الآداب
والإنسانيات وجذع التعليم الأصيل.
[2]
- فيما يخص تعريف القراءة المنهجية يمكن الرجوع إلى:
-M.Decotes et autres, Le projet pédagogique en français,
Bertrand-Lacoste,1993,p27
-Anne Armand et autre, La séquence didactique en français,
Bertrand-Lacoste,1992,p13.
-محمد الداهي، دينامية الإقراء، منشورات فضاءات مستقبلية،دار وليلي، مراكش، ط1،
1996، ص5.
[3]
- انظر في هذا الصدد إلى : البرامج والتوجيهات التربوية
الخاصة بتدريس مادة اللغة العربية بالجذوع المشتركة للتعليم الثانوي التأهيلي،
الصارة عن مديرية المناهج مارس 2005، ص/ص41-42.
[4]-M.P
Schmitt et A. Viala, Savoir-lire Précis de lecture critique, 5 édition,
Didier,1982,p.p 143-196.
[6]
-اعتمدنا في هذا الخصوص على الكتاب أسفله لكونه يقدم
تركيبا للكفايات اعتمادا على تعاريف سابقة، ونابعا من التجربة التي قام بها
لفيف من الأخصائيين، ومرتكزا على خلفية ابستمولوجية واضحة ( السوسيوبنائية).
فليب
جونيير، الكفايات والسوسيوبنائية، إطار نظري، ترجمة الحسين سحبان، منشورات
المدارس، ط1، 2005.
[7]
- وزارة التربية الوطنية، الكتاب الأبيض، ج5، المناهج
التربوية لقطب الآداب والإنسانيات، 2002، ص12.
[8]
- أحيانا تعتبر القدرة جزءا من الكفاية، وأحيانا يصبحان
وجهين لعملة واحدة. ومن بين ما يميز بينهما نذكر ما يلي:
تقترن
القدرة بمحتوى محدد ومنظم في برنامج دراسي، وتستند الكفاية إلى قدرات لها صلة
بمحتويات دراسية مختلفة، ولا تندرج بالضرورة في إطار مادة دراسية واحدة. تتسم
القدرة بصفة الثبات، إذ إنها بنية معرفية ثابته في مختلف الوضعيات، وتتسم
الكفاية بخاصية التغير حسب محور الوضعية ووفق التمثل الذي يكونه الفرد حول هذه
الوضعية. تتطور القدرة حسب محور الزمن، وتتطور الكفاية حسب محور الوضعيات.
لمزيد من التفصيل، عد إلى :لحسن توبي، بيداغوجيا الكفايات والأهداف الاندماجية،
رهان على جودة التعليم والتكوين، منشورات المدارس، ط1،
2006، ص82.
[9]
-
استفدنا في صياغة القدرات
الخاصة بالنص الافتتاحي من المرجعين الآتيين:
-Michel Descotes : « Lectures méthodique d’une premiére page du
roman » in La lecture méthodique, réalisation CRDP de Toulouse, col Savoir
et faire (septembre 1988 à juin 1989),p 64.
-Alain Couprie et Giséle Guillo : « Etude de
l’ouverture romanesque » in La
didactique du français, Nathan,1979,pp 51-67.
[10]
- يستحسن في هذه المرحلة من التحليل أن نضع المتعلم
أمام نص وسطي آخر مذيل بتوجيهات لحفز ه على معالجته من زوايا متعددة (المنظورات
الملائمة).