فصل الخطاب                      

 سعيد يقطين

 

1 . العمل الثقافي والمغرب الثقافي ( مقدمة العدد1 سبتمبر 2000)

2 . هل هناك مجتمع ثقافي ؟  ( مقدمة العدد 2 نوفمبر 2000)

3 . الثقافة العربية وعصر المعلومات ( مقدمة العدد 3 مارس 2001)                                                          

 

 1 . العمل الثقافي والمغرب الثقافي

 

المغرب الثقافي ليس شعارا نرفعه للمزايدة أو المراهنة على حل المعضلات الكبرى للمجتمع .

المغرب الثقافي : قضية وإشكالية ، وأفق للتفكير والتخطيط والبحث .

طالما تحدثنا عن المغرب السياحي .

كثرما تكلمنا عن المغرب الرياضي .

،،،

لكن المغرب الثقافي ظل أبدا مبعدا من دائرة الاهتمام سواء في التوجهات السياسية الرسمية أو في أدبيات الأحزاب والهيئات والجمعيات .

صرفت أموال طائلة على السياحة والرياضة ، وتصرف أبدا أموال طائلة .

لكن الثقافة ظلت أبدا مهمشة في سائر البرامج والتخطيطات .

فهل نعي دور الثقافة في المجتمع ، وفي التنمية ؟

أم أننا نعتبرها عمل فئات معزولة عن المجتمع ، ولا دور لها في النسيج الاقتصادي ؟

 ولاعلاقة لها بالتطور التكنولوجي ؟ ولا مكان للمشتغلين بها في الاستحقاقات المختلفة

وفي مواجهة مختلف التحديات التي يعرفها العباد والبلاد ؟

آراء كثيرة مسبقة عن الثقافة والمثقفين

 وما يتصل بهما في مجتمعاتنا العربية

والإسلامية وفي كل المجتمعات التي لم تعرف

تحولات ثقافية نوعية .

حتى صار الحديث عنهما مشفوعا ب"الأزمة " .

ساهمت أطراف عديدة في تأكيد هذه الصورة عن العمل الثقافي . أول هذه الأطراف : المثقفون أنفسهم .لقد سخروا انشغالاتهم بالثقافة لخدمة السياسة ، وليس لخدمة المجتمع . كان الرهان الأكبر أن التحول السياسي ركيزة أي تحول اجتماعي أو اقتصادي . وبذلك كانت التضحية بالعمل الثقافي من لدن المثقفين .

تشكلت في المغرب منذ الاستقلال هيئات ومؤسسات سياسية واجتماعية . لكن المؤسسات الثقافية التي تكونت ظلت تابعة لغيرها وإن ادعت الاستقلالية عنها لذلك كان اصطفاف المثقفين يتصل بالتصنيف السياسي لابحسب أعمالهم وتوجهاتهم الثقافية .

ونحن على عتبات قرن جديد لابد من إعطاء العمل الثقافي خصوصيته ، وتحديد ضروراته .

 وأول مدخل لذلك الوعي بأهمية الوجود الثقافي وضرورته القصوى في المجتمع ،

 وتقديم الدعم الملائم للعمل الثقافي ليضطلع بدوره الحيوي .

وثالثا لابد من مساهمة المثقفين في بناء " المجتمع الثقافي " الذي  يبيبن ما للثقافة من أهمية وضرورة .

 و معنى ذلك ومبناه أن يبنى الخلاف بين المثقفين على أسس ثقافية لا سياسية .

بذلك يمكننا الوصول إلى " المغرب الثقافي " الذي هو جزء من العالم العربي والإسلامي ثقافيا وحضاريا ،

 ويمكننا بذلك  المساهمة في إغناء الثقافة العربية الإسلامية  ،

 وبذلك أخيرا يمكن للثقافي أن يكون له دوره في المجتمع .

رجوع إلى " المغرب "

 

العدد 2 / نوفمبر2000

 

هل هناك مجتمع ثقافي عربي ؟

 

هل يمكننا الحديث عن الثقافة العربية الحديثة أو الجديدة بدون الحديث عن المثقف العربي الحديث أو الجديد ؟

منذ زمان بدأ الحديث عن الثقافة يخبو ، وإعادة النظر في المثقف العربي  تتضاءل .

كثرت المهام ، حتى لم نبق قادرين على الاستفهام ، أو طرح السؤال ، وكأن كل الرهانات التي طرحت على المثقف العربي منذ عصر النهضة إلى الآن قد كسبت بالتمام والكمال ، أو راحت مع الرياح تذروها الجنوب أحيانا والشمال .

أين المثقف العضوي ؟ وأين الالتزام ؟

أين السؤال الثقافي ؟

أين الجوابات السياسية عن أسئلة المجتمع الثقافية ؟

أيكفي انهيار جدار برلين لتنهار القيم الثقافية ويعم السكوت ، وتنهار البوصلة ؟

فهل معنى ذلك أن كل ما شيد من شعارات كان استجابة لطروحات الآخر ، وليس بناء على متطلبات الذات .

وقد ضاعت البوصلة ، ماذا يمكن للمثقف العربي أن يصنع الآن ؟

هل يكفي أن نلاحق الشعارات التي تطرح هناك ونملأ المجلدات ، وننظم المؤتمرات لنكتسب الهوية الثقافية ؟

هل الكتابة عن " الحداثة " و" العولمة " هي الإنتاج الثقافي أم الهذر المعرفي ؟

هل نحن دائما في حاجة إلى قبة ما لنستظل بظلها ، فننهال عليها بالمدح أو الهجاء ؟

ماهو السؤال الثقافي الذي يمليه علينا واقع العربي الآن ؟ ونحن" ندخل " عصرا جديدا  ؟

ما أكثر الأسئلة المفروضة علينا لأننا لانؤمن بالسؤال . نحن نمتلك من الأجوبة  التي نقدم حتى عن الأسئلة التي لم نطرح ، وكفى بذلك بيانا ؟

سؤال أحب طرحه للنقاش :

هل عندنا مجتمع ثقافي ؟

هل عندنا رأي عام ثقافي ؟

الجواب عن هذين السؤالين لاعلاقة له بالحداثة والعولمة اللتين ننشغل بهما سدى .

بالسلب أو بالإيجاب يمكننا الجواب .

ليس عندنا مجتمع ثقافي ، لأن كل المؤسسات الثقافية العربية مرتبطة بالسؤال السياسي عن معضلات الأمة ، وفي خضم هذا الانشغال تضحي بالثقافة التي ما نزال نسخرها للسياسة .

ألا يمكن للعمل الثقافي عندنا أن يتأسس على قاعدة العمل الثقافي في بعده الاجتماعي ؟

عندما نصل إلى هذه القناعة فذلك مدخل حديثنا عن

الرأي العام الثقافي . ومعناه أننا قطعنا أشواطا في بناء

المجتمع الثقافي .

رجوع .