1
. العمل الثقافي والمغرب الثقافي ( مقدمة العدد1 سبتمبر 2000)
المغرب الثقافي ليس شعارا نرفعه للمزايدة أو المراهنة على
حل المعضلات الكبرى للمجتمع .
المغرب الثقافي : قضية وإشكالية ، وأفق للتفكير والتخطيط
والبحث .
طالما تحدثنا عن المغرب السياحي .
كثرما تكلمنا عن المغرب الرياضي .
،،،
لكن
المغرب الثقافي ظل أبدا مبعدا من دائرة الاهتمام سواء في التوجهات السياسية
الرسمية أو في أدبيات الأحزاب والهيئات والجمعيات .
صرفت
أموال طائلة على السياحة والرياضة ، وتصرف أبدا أموال طائلة .
لكن
الثقافة ظلت أبدا مهمشة في سائر البرامج والتخطيطات .
ولاعلاقة لها بالتطور التكنولوجي ؟ ولا
مكان للمشتغلين بها في الاستحقاقات المختلفة
تحولات ثقافية نوعية .
حتى صار الحديث عنهما مشفوعا ب"الأزمة " .
ساهمت
أطراف عديدة في تأكيد هذه الصورة عن العمل الثقافي . أول هذه الأطراف : المثقفون
أنفسهم .لقد سخروا انشغالاتهم بالثقافة لخدمة السياسة ، وليس لخدمة المجتمع . كان
الرهان الأكبر أن التحول السياسي ركيزة أي تحول اجتماعي أو اقتصادي . وبذلك كانت
التضحية بالعمل الثقافي من لدن المثقفين .
تشكلت
في المغرب منذ الاستقلال هيئات ومؤسسات سياسية واجتماعية . لكن المؤسسات الثقافية
التي تكونت ظلت تابعة لغيرها وإن ادعت الاستقلالية عنها لذلك كان اصطفاف المثقفين
يتصل بالتصنيف السياسي لابحسب أعمالهم وتوجهاتهم الثقافية .
ونحن على عتبات قرن جديد
لابد من إعطاء العمل الثقافي خصوصيته ، وتحديد ضروراته .
وأول مدخل لذلك الوعي بأهمية الوجود الثقافي وضرورته القصوى في
المجتمع ،
وتقديم الدعم الملائم للعمل الثقافي ليضطلع بدوره الحيوي .
وثالثا لابد من مساهمة
المثقفين في بناء " المجتمع الثقافي " الذي يبيبن ما للثقافة من أهمية وضرورة .
و معنى ذلك ومبناه أن يبنى الخلاف بين المثقفين على أسس ثقافية
لا سياسية .
بذلك يمكننا الوصول إلى
" المغرب الثقافي " الذي هو جزء من العالم العربي والإسلامي ثقافيا
وحضاريا ،
ويمكننا بذلك
المساهمة في إغناء الثقافة العربية الإسلامية ،
وبذلك أخيرا يمكن للثقافي أن يكون له دوره في المجتمع .
هل يمكننا الحديث عن الثقافة العربية الحديثة أو الجديدة بدون الحديث
عن المثقف العربي الحديث أو الجديد ؟
منذ زمان بدأ الحديث عن الثقافة يخبو ، وإعادة النظر في المثقف
العربي تتضاءل .
كثرت المهام ، حتى لم نبق قادرين على الاستفهام ، أو طرح السؤال ،
وكأن كل الرهانات التي طرحت على المثقف العربي منذ عصر النهضة إلى الآن قد كسبت
بالتمام والكمال ، أو راحت مع الرياح تذروها الجنوب أحيانا والشمال .
أين المثقف العضوي ؟ وأين الالتزام ؟
أين السؤال الثقافي ؟
أين الجوابات السياسية عن أسئلة المجتمع الثقافية ؟
أيكفي انهيار جدار برلين لتنهار القيم الثقافية ويعم السكوت ، وتنهار
البوصلة ؟
فهل معنى ذلك أن كل ما شيد من شعارات كان استجابة لطروحات الآخر ،
وليس بناء على متطلبات الذات .
وقد ضاعت البوصلة ، ماذا يمكن للمثقف العربي أن يصنع الآن ؟
هل يكفي أن نلاحق الشعارات التي تطرح هناك ونملأ المجلدات ، وننظم
المؤتمرات لنكتسب الهوية الثقافية ؟
هل الكتابة عن " الحداثة " و" العولمة " هي
الإنتاج الثقافي أم الهذر المعرفي ؟
هل نحن دائما في حاجة إلى قبة ما لنستظل بظلها ، فننهال عليها بالمدح
أو الهجاء ؟
ماهو السؤال الثقافي الذي يمليه علينا واقع العربي الآن ؟ ونحن"
ندخل " عصرا جديدا ؟
ما أكثر الأسئلة المفروضة علينا لأننا لانؤمن بالسؤال . نحن نمتلك من
الأجوبة التي نقدم حتى عن الأسئلة
التي لم نطرح ، وكفى بذلك بيانا ؟
سؤال أحب طرحه للنقاش :
هل عندنا مجتمع ثقافي ؟
هل عندنا رأي عام ثقافي ؟
الجواب عن هذين السؤالين لاعلاقة له بالحداثة والعولمة اللتين ننشغل
بهما سدى .
بالسلب أو بالإيجاب يمكننا الجواب .
ليس عندنا مجتمع ثقافي ، لأن كل المؤسسات الثقافية العربية مرتبطة
بالسؤال السياسي عن معضلات الأمة ، وفي خضم هذا الانشغال تضحي بالثقافة التي ما
نزال نسخرها للسياسة .
ألا يمكن للعمل الثقافي عندنا أن يتأسس على قاعدة العمل الثقافي في
بعده الاجتماعي ؟
عندما نصل إلى هذه القناعة فذلك مدخل حديثنا عن
الرأي العام الثقافي . ومعناه أننا قطعنا أشواطا في بناء
المجتمع الثقافي .