1 . عـزلـة ذهـبـيـة
الرجل الذي يدخن
بشراهة في تلك الزاوية اليسرى من ذلك المقهى ... لا يعرف عنه النادل سوى أنه يطلب
قهوة سوداء بعينيه دون أن ينبس بشيء ... تم يكتفي بامتصاص صخب المقهى كالإسفنج
...و...وعندما لا يبقى في كأسه شيء ...ينصرف من المقهى دون أن يقول شيئا على
الإطلاق ...
الرجل الذي يمر
بمحاذاة إدارة المدرسة كعادته
متأبطا محفظته الجلدية...لا يعرف عنه الحارس سوى أنه غير مكثرت إلا بصمته ...
وهناك ..حيث ذات يوم , استوقفه المدير وطارده بالأسئلة ليعرف برجه وصمته وانتماءه...
و...تفرس الرجل وجه المدير مليا ...وقال ...
لا يتذكر الحارس ماذا
قال الرجل بالتحديد ...سوى أنه ابتسم بسخرية من منخره ... ثم تابع سيره منتصب القامة ....
الرجل الذي يجلس على
طرف الأريكة , لاتعرف عنه زوجته سوى أنه يضع قبلا متلاحقة على أفواه أطفاله هذه الأيام
...وقد يغتنم فرصة انشغالها في المطبخ , فيصعد متسللا إلى غرفته بالسطح ...
في السطح ...
في غرفته المرتفعة إلى
عنان السماء ...
انتاب الرجل شعور
متناقض , تراوح بين اللذة والألم , والضجيج والصمت في الوقت نفسه ... و... وفجأة
ركض الرجل إلى مكتبه ..فتح كناشا ... وشرع يدون دون تردد... فقط كان يتوقف أحيانا
ليأخذ نفسا عميقا من لفافته ..ثم يعود لاهث النظرات باحتا بين سطور الكناش عن
جملته المفيدة ... وحين يجدها يتنفس الصعداء
في العاشرة صباحا ..
وفي العاشرة أخيرا ..
وجد الرجل ميتا في
غرفته ..وثمة كناش كتب في صفحته الأولى بخط واضح :
(إيتما البارود إيتما واوال )*
عبد الله المتقي
-----------------
*حين ينفذ
الرصاص, ينفذ معه الكلام
2 . تــقــاطــع
-1-
وحده هناك ...
أو حيث هو ...
يحتسي قهوته وسط سحابة من الدخان الكثيف لسجائره التي تعاقبت على
شفتيه ... كان يخلل لحيته بأصابعه النحيلة ...و... ويتلصص على هذه المقهى الصامتة
...
ثمة كراسي فارغة ...
ثمة ذباب يلحس وجه رجل كالمغمى عليه ...
ثمة امرأة تصفف شعرها ...
وثمة ...
وثمة ... امرأة عارية وجميلة كحواء ... تعرش في ذاكرة الرجل ...تقضم
نصف تفاحة... ثم ريثما تتشظى ...فينفتح رأسه كالصنبور...ليساقط على لحيته وعنقه
ماء دافئ .
يفرك الرجل عينيه...ينتصب واقفا ... يدس علبة سجائره في جيب جاكيتته
... و... ويتدحرج إلى الخارج....
-2-
وحدها هناك...
أو حيث هي...
تمسح شفتيها بالبنفسجي...و...وتكحل عينيها بنصف مرود ...
كانت تداعب حلمتيها البنيتين بأصابعها السمينة ... و... وتتلصص على
غرفة النوم الباردة ...
ثمة سرير فارغ ...
ثمة حقيبة جلدية فاغرة فاها ...
ثمة رجل ملتحي يطل من إطار بلاستيكي ...
وثمة ....
وثمة رجل ينتصب في ذاكرة المرأة عاريا كآدم ... يتقوت نصف تفاحة ...ثم
ريثما يتبعثر ... فينفتح رأسها كالإبريق الساخن ليتقاطر على عنقها وحلمتيها
المنتفختين ماء دافئ ...
تخبئ أدواتها في الحقيبة ...و...وتستلقي على السرير ...في انتظار ذلك
الرجل الذي بصقته تلك المقهى بعد قليل ...
تمضي الدقائق المعدودة ...تمضي دقيقة ... تمضي دقائق أخرى...
وكان ثمة رجل وامرأة عاريان على السرير يتقاسمان اللذة ..وكانت ثمة حشرات في الخارج تصدح
بموسيقى صاخبة ...
وبعد...وبعد...
نامت المرأة في حضن الرجل ...وكذلك الرجل .