نجيب محفوظ
سعيد يقطين
1. تقديم
2 . الوسائط المتفاعلة ، أداة جديدة للتواصل 3.
نجيب محفوظ والوسائط المتفاعلة .
4 . نجيب محفوظ على شبكة الإنترنيت 5 . على سبيل التركيب
1
. 1 . عندما اتصل بي الإخوة في المجلس الأعلى للثقافة مشكورين للمساهمة في ندوة
تكريمية حول نجيب محفوظ ، لم أتردد تقديرا مني للمسؤولين في المجلس في شخص
الدكتور جابر عصفور ، من جهة، ولمكانة الشخص المحتفى به وموقعه الهام والمتميز في
الثقافة العربية الحديثة ، من جهة أخرى . غير أني ، وأنا في غمرة انشغالي ب" النص
المترابط " وعلاقات الأدب والتكنولوجيا ، تحيرت في الموضوع الذي يمكنني أن أشارك
به في هذه الندوة الهامة . فالمشاركة بقراءة رواية من رواياته ، أو إبراز موقعه
في السرد العربي الحديث ، أوما شاكل هذا النوع من الموضوعات يمكن القيام به في أي
وقت ، وهناك من يضطلع به ، وهو علاوة على ذلك يستدعي مني وقتا آخر ، أنا في أمس
الحاجة إليه لاستكمال المشروع الذي انهمكت فيه منذ زمان ، ولا أحب التوقف عنه .
فكرت مليا ، وانتهيت
وأنا بصدد إنهاء دراسة حول " النص العربي والوسائط المتفاعلة " إلى اتخاذ عالم
نجيب محفوظ في نطاق العلاقات " الممكنة " التي يمكن أن تكون له ب"الوسائط
المتفاعلة " . فروائي من " حجم " نجيب محفوظ الذي نال جائزة نوبل للآداب ، وله كم
هائل من الروايات والأعمال القصصية ، وينتمي إلى بلد رائد في مجال الإعلاميات على
الصعيد العربي لايمكن ألا يكون موضوع "الوسائط المتفاعلة " .
1 . 2 . وعندما أعيد بي الاتصال ، هاتفيا مرة أخرى ، للسؤال عن عنوان مداخلتي ،
اقترحت ، وأنا شبه متردد، موضوع " نجيب محفوظ والوسائط المتفاعلة " . كان الوضوع
بالنسبة إلي ما يزال غير واضح الملامح بالشكل المطلوب لأن زياراتي للمواقع
العربية على شبكة الإنترنيت محدودة بالقياس إلى المواقع الأجنبية . كما أن أهم
المواقع الثقافية العربية أعرفها جيدا ، ولاتقدم لي شيئا مفيدا في الموضوع . ولو
كان موضوع البحث عن كاتب أجنبي قديم أو معاصر وعلاقته بالوسائط المتفاعلة ، لما
كانت الصورة مبهمة بالنسبة لي إلى هذا الحد . ولكني مع ذلك فكرت في اقتحام
المغامرة ، آملا أن أجد مايسعفني في الوصول إلى نتائج مقبولة ، أو على الأقل
يدفعني هذا إلى طرح المشكل في الثقافة العربية التي ما تزال علاقاتها بالوسائط
المتفاعلة محدودة جدا ، وفي بداياتها المتعثرة.
1 . 3 . ووقع الاتصال بي مرة ثالثة من مكتبة الإسكندرية هذه المرة ، وتوصلت بفاكس
يحدد تاريخ الندوة ، وما يصاحبها من تدشين مكتبة الإسكندرية . فوجدت العلاقة
وطيدة جدا بين موضوع التكريم ( نجيب محفوظ ) ، ومناسبة التدشين (مكتبة الإسكندرية
) ، فهما في تضافرهما ، يبرران موضوع مداخلتي الذي يركز على علاقة " النص
" ب" الوسيط " . وعجبت لهذا
الاتفاق الذي عمل المسؤولون على تحقيقه بدراية ونباهة لأن مختلف الدراسات التي
اهتمت ب "النص المترابط " الموضوع الذي يشغل بالي حاليا ، كانت جذورها تتصل
بتنظيم الوثائق، وتيسير عملية استثمار الوثائق والبيانات ، وتسهيل طرق الوصول
إليها . أي اتصالها بالمكتبيات (Bibliothéconomie)
باعتبارها العلم "الذي يحدد قواعد تنظيم وتسيير المكتبات " (1) ،
وعماد المكتبيات الجديدة هو " النص المترابط "
بصفته ركيزة " الوسائط
المترابطة " .
2 . الوسائط المتفاعلة ، أداة جديدة للتواصل :
2 .1 . اقترحت مفهوم " الوسائط المتفاعلة " للدلالة على التواصل الذي يتحقق
باستخدام الحاسوب وكل مايتصل به ، كمقابل ل"CMC
"
Computer-Mediated
Communication ) ) .
ما تزال الوسائط المتفاعلة للأسف في ثقافتنا العربية لم تحظ بالاهتمام النظري
والعملي الضروريين ، في الوقت الذي نجد الاهتمام بهذه الوسائط كبيرا جدا ، وقطع
أشواطا مهمة في اللغات الحية الأخرى . فهناك العديد من المجلات (2) الإلكترونية
الذي ترصد جديد الدراسات والأبحاث العلمية ، والقراءات النقدية والأدبية ،،،
2 . 2 . ارتبط ظهور " الوسائط المتفاعلة " بالحاسوب وبمختلف التطورات التي صاحبت
ظهوره من عتاد وبرمجيات من جهة
. ومع ظهور شبكة الإنترنيت صارت
الوسائط المتفاعلة الأساس الأكثر تطورا ومرونة وسرعة في التواصل بين الناس
بالقياس إلى الوسائط التقليدية ( الخطاب الشفوي ـ الكتابي ) والوسائط المتعددة
الحديثة (الإعلام بأنواعه المكتوبة والمسموعة والمرئية ) من جهة أخرى.
لقد صار بمقدور المرء
، وعن طريق استعمال الحاسوب ، أن :
2 . 2 . 1 . يتواصل مع الآخر ( القريب / البعيد ) سواء عبر اللغة المنطوقة أو
المكتوبة أو الصورة .
2 . 2 . 2 . يتلقى المعارف المختلفة التي يهتم بها ، وبمختلف العلامات التي
توظفها ( الصوت / الصورة / الكلمة ) .
2 . 2 . 3 . ينتج من خلال الحاسوب أيا من أنواع الإبداع الذي يمارس ، وبدون
الحاجة إلى أي وسيط آخر ( لو يشاء ) ، ويمكنه هذا الوسيط أن يجعل إبداعاته موضوعا
للتلقي والتواصل .
كل هذه الإمكانات ،
وغيرها ، جعلت الحاسوب أرقى أشكال التواصل التي حققها الإنسان في كل تاريخه
الطويل : فهو يستوعب ، بطريقته الخاصة ، الوسائل القديمة بامتياز ، كما أنه يختلف
عنها جميعا ، وخاصة تلك الأشكال القريبة منه ( الوسائط المتعددة ) بالبعد "
التفاعلي " (Interactivity
) الذي يتحقق بواسطة توظيف " النص المترابط " (
Hypertext
) ورديفته " الوسائط المترابطة " (
Hypermedia ) .
2 . 3.
يسمح التفاعل الذي يتيحه الحاسوب للمستعمل عن طريق " الترابط " أن :
2 . 3 . 1 . يتحكم في المعلومات ومواد التواصل بالشكل
الذي يريد . وهذا التحكم يحوله من المتلقي المنفعل إلى المتلقي الفعال ( المنتج )
.
2 . 3 . 2 . التنقل بين المعلومات على النحو الذي يرغب
فيه لتحقيق غايات ومقاصد معينة ، وفي الوقت الذي يريد وهو لايبرح مكانه .
إن كل هذه الميزات التي يوفرها الحاسوب باعتباره في آن واحد :
ا . الوسيط (الأداة)
ب . الفضاء ( الذي يتحقق فيه الإبداع والتلقي )
ج . اللغة
الخاصة التي يتم توظيفها لاستعمال الأداة واستغلال الفضاء ،
لم تتحقق في أي من الوسائط الأخرى ، التي كان البعد
الوسيط هو المهيمن فيها . فمشاهدة الفيلم في السينما لاتسمح بالتحكم في مقاطع
الفيلم كما يريد المشاهد (الإرجاع / الاستباق ،،، ) ، ومشاهدة الفيلم في الفيديو
لاتسمح بالوظائف التي يتيحها الحاسوب مثل التخزين ، وإعادة الإنتاج . وقس على ذلك
فيما يتصل بقراءة الرواية ، أو الاطلاع على المجلة ، أو القطعة الموسيقية . هذا
بالإضافة إلى الوظائف الترابطية وغيرها من الوظائف المتصلة بإعادة تشكيل المواد
والبيانات وإمكانية التصرف فيها على النحو المطلوب ، وكل ذلك يتم في الزمان
الواقعي .
3. نجيب محفوظ والوسائط المتفاعلة :
3 .1 . وظفت الوسائط المتفاعلة لإنتاج وتلقي الإبداع
الأدبي (إلى جانب كل الأشياء الأخرى التي يتواصل الإنسان بها) باعتباره نمطا من
أنماط التعبيرالأساسية للتواصل بين الناس . وصارت للكتاب والمبدعين والدراسين
مواقع شخصية ، أو تابعة للمؤسسات التي يعملون بها ، لعرض أفكارهم وإنتاجاتهم
وتوفيرها بصورة أو بأخرى . ورغم العمر القصير للوسائط المتفاعلة ، فإن المنتوجات
المتصلة بها من خلال البرمجيات ( الأقراص المدمجة ) ومواقع النشر الإلكتروني
والمكتبات الافتراضية جعلت جزءا أساسيا من الإنتاجات الأدبية الغربية ، على نحو
خاص ، متوفرا أو شبه متوفر ، وقابلا لأن يتم الاشتغال بها (قراءة وبحثا ) من خلال
الحاسوب .
3 .2 . هذا الوضع لما يتحقق بالنسبة للأدب العربي عموما ،
وبالنسبة للقمم الأدبية العربية على نحو خاص ( باستثناء المتنبي نسبيا) . وفي
العصر الحديث لاأحد يجادل في قيمة نجيب محفوظ الأدبية والفنية . فهو غزير الإنتاج
، واكب صيرورة الرواية العربية ، وساهم بقسط وافر في مختلف تجاربها ، وأسس تقاليد
الرواية العربية في الخمسينيات والستينيات ، حتى صار كل من يريد التجاوز
يجد نفسه أمام ضرورة هدم التقليد الذي أسس . إنه بمعنى آخر ، اكتسب من خلال
تجربته السردية ، ما يضفي فعلا على أعماله البعد " الكلاسيكي" بالمعنى الذي نجده
في التصور الغربي ، والذي لم يتحقق إلا للكتاب الكبار الذين يظلون معلمة في الفن
الذي اشتغلوا به . وهو إلى جانب ذلك ، كتب السيناريو ، ودخلت رواياته مجال
السينما من بابها الواسع . ولاننسى التكريم العالمي الذي ناله بإحرازه جائزة نوبل
للآداب سنة 1988 .
إن شخصا من هذا العيار لابد أن يحتل موقعا متميزا في " الوسائط
المتفاعلة". فهل تحقق هذا فعلا لكاتبنا الكبير نجيب محفوظ ؟ وهل يمكن التواصل مع
إنتاجاته باعتبارنا نقادا وباحثين ، أو تلاميذ ورجال تربية ؟ أو قراء يبحثون عن
متعة القراءة للاستفادة وتزجية الوقت ، من خلال استعمال الحاسوب ، باعتباره وسيطا
جديدا ؟
هل يمكن لباحث جاد ( يريد أن يبحث في تجربة محفوظ ) أن يتوفر على كل أعمال
نجيب محفوظ المطبوعة ضمن " أعماله الكاملة " مضافة إليها كل كتاباته غير الأدبية
وكذا الحوارات ( المطبوعة والمسموعة والمرئية ) التي أجريت معه، وأن تكون لديه
إلى جانب ذلك بيبيوغرافيا شاملة عن كل ما كتب عنه بالعربية واللغات الأخرى ،،،
وأن يتعامل معها وقتما شاء ، وعلى النحو الذي يود دون أن يصطدم بمشاق البحث
التقليدي، وكثرة العوائق التي تواجهه ، وهو يريد الحصول على نص ، أو حوار في شريط
تسجيل ، أو فيديو؟ هل هناك قرص مدمج واحد يضم أعماله كلها ، ويعمل بالنص المترابط
؟ ويجعل إمكانية البحث في أعماله متيسرة ، وهينة وشاملة ؟
وجدتني أطرح كل هذه الأسئلة وأنا بصدد البحث عن نجيب محفوظ ، وأنا في
مواجهة شاشة حاسوبي ، وخط هاتفي الشخصي موصول بالشبكة . كنت مقتنعا منذ البداية
أن قرصا مدمجا يستوعب أعمال " بلزاك مصر " غير متوفر ، وإن كان متوفرا قرص يضم
أعمال بلزاك فرنسا ، وبالنص المترابط ! ولم أعد من سياحتي في الفضاء الشبكي (Cyberspace ) إلا بما يؤكد الحاجة العربية إلى دخول العصر .
3 . 2 . الأقراص المدمجة :
3 . 2 . 0 . تعتبرالاقراص المدمجة جزءا أساسيا من الوسائط
المتفاعلة ، وهي تتكامل مع شبكة الإنترنيت لتشكيل المادة التي يتم التواصل بها عن
طريق الحاسوب . لذلك نجد كبريات الموسوعات العالمية لها مواقع على الشبكة وفي
الوقت نفسه تنجز إصدارات سنوية على الأقراص المدمجة التي يمكن تحديثها بالبحث في
الإنترنيت .
ما تزال صناعة البرنامجيات العربية في بداياتها وأغلب الأقراص المدمجة ،
إن لم نقل كلها ، التي تضم النص العربي تتعلق بالتراث العربي الإسلامي بصورة خاصة
. ولا نكاد نجد نصوصا لمؤلفين في العصر الحديث ، إلا في النادر . وعندما نجدها
نلفاها كلها تتعلق بالمجال الديني
( في ظلال القرآن لسيد قطب ، أعمال متولي الشعراوي ، كشك ، القرضاوي ،،، ) . أما
الأعمال الأدبية في مضمار الشعر ، فتقتصر "الموسوعة الشعرية" (3) على شعراء عصر
النهضة، وعلى عدد قليل جدا الشعراء من العصر الحديث . وفي مجال النثر ، والرواية
ضمنه فغير موجودة أبدا .
أما التأليف الموسوعي الحديث فما يزال الاستثمار فيه مستبعدا ( أعمال
العقاد، طه حسين ، أحمد أمين ، الزيات ،الرافعي ،،، ). لكل هذه الاعتبارات لم
أكلف نفسي عناء البحث عن " نجيب محفوظ " في الأقراص المدمجة العربية ، واكتفيت
بالتوقف عند موسوعتين فرنسية وبريطانية .
3 .2 . 1.
موسوعة أونيفيرساليس (4 ) :
وجدت في هذه الموسوعة الفرنسية المتميزة ست مواد تتصل بنجيب محفوظ . يأتي
الحديث عنه عرضا ، أي في سياق مواد أساسية . والغريب أنني في الموضوعات ذات الصلة
بالمادة المعروضة ، أجد موضوعات عديدة لكن لاوجود فيها لنجيب محفوظ .
أول مادة تقدمها الموسوعة تأتي تحت اسم " يوسف شاهين " . هذه المادة وافية
عن الرجل ، وفي سياق الحديث عن أعماله يدرج اسم نجيب محفوظ مرتين . تتعلقان معا
بكتابته سيناريو فيلمي " جميلة الجزائرية " (1958) ، والثانية ل "الاختيار "
(1970) .
أما المادة الثانية فتأتي تحت محور كبير هو " السينما ـ التاريخ " (56
صفحة) ، وتحت عنوان فرعي : السينما في الشرق الأوسط / مصر ، يأتي ذكر نجيب محفوظ
باعتباره كاتبا للسيناريو ، مع صورة له .
تتصل المادتان الأولى والثانية معا بالسينما ، بينما نجد المادتين الرابعة
والخامسة ترتبطان بالرواية من جهة علاقتها بالسينما أولا ، حيث يتم التطرق إلى
نجيب محفوظ في سياق تحويل بعض رواياته إلى السينما ، وثانيا من خلال تشكل الرواية
، حيث تتناول المادة تشكل الرواية خارج الغرب أيضا ، ويتم تقديم اسم نجيب محفوظ
مثالا لذلك .
وفي المادتين الثالثة والسادسة يذكر نجيب محفوظ في سياق الحديث عن مصر (
الجمهورية ) ، ومصر في الوقت الراهن . يتم التركيز في هاتين المادتين على محاولة
اغتياله في 14أكتوبر 1994، وفي كل المرات التي يرد فيها ذكره ، كانت تتم الإشارة
إلى حصوله على جائزة نوبل للآداب .
نسجل من خلال رصد هذه المواد مجتمعة في موسوعة أونيرفيرساليس مايلي:
-
ليست هناك مادة خاصة بنجيب محفوظ .
-
يرد ذكره في سياق الحديث عن السينما والرواية .
-
يرد ذكره في معرض " مصر" (سياسيا وتاريخيا ) باعتباره كاتبا نال جائزة نوبل
للآداب ، وتعرض لمحاولة الاغتيال .
3 . 2 . 2 .
موسوعة بريطانيكا (5 ) :
تختلف موسوعة
بريطانيكا نسبيا عن نظيرتها الفرنسية . فالمواد المقدمة حوالي عشر مواد. ويمكن
تقسيمها قسمين . في القسم الأول منهما نجد مادة تعريفية خاصة بنجيب محفوظ ، وتقدم
معلومات عامة عن الكاتب ، وذكر لبعض أعماله السردية . وتزين المادة ، صورة له في
ممشاه اليومي إلى العمل ( القاهرة 1988). أما القسم الثاني فهو عبارة عن تقارير
عن سنوات من 1993 إلى 1996 . تتصل هذه التقارير برصد أحداث ثقافية في العالم
العربي ، أو في غيره من أرجاء العالم ، ويرد فيها ذكر محفوظ مرة في أحداث 1995
عندما اعتبر فيلم السنة في المكسيك لجورج فونس وهو محول عن رواية لنجيب محفوظ "
زقاق المدق " وفي سنة 1994 بسبب تعرضه لمحاولة الاغتيال ، أو 1996 حين نشرت "
أصداء السيرة الذاتية " ، أو عندما قدمت له الصحافة الإيطالية في 20 مارس 1993
مقالا يبين فيه موقفه من الفساد والتطرف . أو بمناسبة ترجمة رواية جيمس جويس على
التركية سنة 1996 ، وتتم الإشارة إلى ترجمة بعض أعماله إلى اللغة الإنجليزية .
يبرز اهتمام موسوعة
بريطانيكا بنجيب محفوظ متزايدا ، فهي تخصص له مادة تعريفية ( صفحة بكاملها ) ،
وترصد العديد من المحطات في حياته في السنوات الأخيرة . وهي في هذا الرصد تقدم
فعلا بعض المعلومات التي يمكن أن تغيب عن المتتبعين أو الدارسين ، ولاسيما القارئ
الأجنبي .
4 . نجيب محفوظ على شبكة الإنترنيت :
هذا السؤال ليس
للمراوغة أو الإثارة . وجدت نفسي أطرح هذا السؤال مباشرة بعد ظهور حصيلة البحث (
18/08/2001) من خلال المحرك كوبرنيك 2001 . لقد كانت هزيلة جدا لاتتعدى 36 وثيقة
، يرد فيها بشكل أو بآخر اسم "نجيب محفوظ " . وعندما تأملت الوثائق كلها ، وجدت
المواقع التي تضمها جميعا متصلة
بالمغرب والجزائر فقط . وهي على ثلاثة أنواع :
أ . عناوين
لمؤسسات في أحد شوارع الدار البيضاء الذي يحمل اسم نجيب محفوظ.
ب . ذكر ل"
محفوظ " في مؤلفات مغربية ، أو في الصحافة المغربية .
ج . ضمن
لوائح مصادر ثانوية ديكارت التابعة للبعثة الفرنسية بالمغرب ، حيث يدرس عمل "
حكايات حارتنا " .
أثارتني هذه الحصيلة
والمكان . فلماذا تجتمع هذه المواقع كلها فقط في المغرب والجزائر والبعثة
والسفارة الفرنسيتين ؟ انتبهت توا إلى أن السبب يعود ربما إلى الطريقة التي كتبت
بها اسم " نجيب محفوظ " ب" الفرنسية " كما يكتب عندنا في المغرب (Najib
Mahfoud) . وفعلا
تأكد لي ذلك بعد بحث وتجريب لأني انتهيت إلى نتائج مختلفة تماما ، بعد تغيير رسم
كتابته (Naguib Mahfouz)
. قدم لي المحرك نفسه (26/08/2001) النتائج التالية :
-
في الشبكة الفرنسية : 59 وثيقة .
-
في الشبكة العالمية : 31 وثيقة .
فكان الفارق واضحا بين النتيجة الأولى والثانية .
واتضح لي أن مشكلة "العربية" لاتقتصر عليها فقط ، وإنما تتعداها إلى علاقاتها
باللغات الأخرى حيث يختلف رسم
الكلمات بين المشرق والمغرب العربيين . وكنت أمام النتيجة نفسها عندما استعملت
محرك " ياهو " ، فكانت النتيجة الثانية حوالي 461 صفحة .
4 . 2 . في المواقع
الأجنبية :
تبين لنا هذه المعطيات أن لنجيب محفوظ موقعا مهما
جدا على شبكة الإنترنيت بالقياس إلى العديد من الكتاب العرب . ولا يخفى ما لجائزة
نوبل للآداب في هذا المضمار من أدوار. ونظرا لكثرة المعطيات المقدمة ، فإنني
سأحاول تقديم الخلاصات التي استنتجها بطريقة مركزة ، لأن الإغراق في التفاصيل
يمكن أن يتجاوز حدود هذه الدراسة .
تتوزع المواقع التي يرد فيها ذكر لنجيب محفوظ على
النحو التالي :
أ . في الصحافة : وخاصة من خلال صفحات
جريدتي لومند ولومانيتي الفرنسيتين
حيث نجد مقالات عنه بمناسبة بلوغه الخامسة والثمانين ، أو من خلال حوار مع يوسف
شاهين حيث ذكر محاولة تعرضه للاغتيال .
ب . في الإصدارات المتعلقة بالكتب ،
وخاصة " أمازون " االتي تعنى بالكتب بالإنجليزية ، و"
Paru " التي تهتم بالكتب بالفرنسية . حيث تقدم إصدارات نجيب
محفوظ إلى الإنجليزية من خلال صفحة كاملة
بقصد الحصول عليها عن طريق البيع . أما الموقع
الفرنسي فيقدم قراءات في بعض أعماله .
ج . في
الببليوغرافيا : يبرز لنا ذلك بجلاء في موقع " جمهورية الآداب " الفرنسي الذي
يتضمن لوائح الكتاب والأدباء ، وقائمة بأعمالهم ، وكذلك في موقع آخر بالفرنسية
يعنى ب" النص العربي " حيث يتتبع كل الأعمال العربية المترجمة إلى الفرنسية ،
ولقد ظهر لي من خلال قائمة هذه الكتب أن نجيب محفوظ يحظى بالمرتبة الأولى لأن
مجموع ما ترجم له 18عملا من 1985 إلى 1998 . ونفس الشيء نجده في موقع آخر
بالفرنسية يهتم بالمصريات ، ومن
خلال تقديم المواد عبر زوايا خاصة ، يرد اسم محفوظ من خلال أعماله المترجمة على
الفرنسية .
د . أرشيف
جائزة نوبل للآداب على الإنترنيت : ويبدو هذا الموقع أهم المواقع التي اهتمت
بنجيب محفوظ ، فهو يقدم فكرة عن أعماله ، ويتميز بتقديم المواقع التي يمكن الحصول
فيها على معلومات عن الكاتب ، وذلك من خلال روابط تحيل إلى مواقع تركية وإيطالية
، وإلى الموقع المصري الأساس الذي يهتم بنجيب محفوظ .
هـ . الصفحات
التعريفية : وهي عديدة جدا حيث تقدم لنا تعريفا بنجيب محفوظ، وعناوين بعض أعماله
،أو دراسات في بعض أعماله الإبداعية ،
وهي تختلف من حيث طبيعتها ( موسوعة إنكارطا مثلا ) ، كما أنها تتعدد بتعدد
الأقطار واللغات ( بريطانيا ـ فينلندا ـ كندا ـ أمريكا ... ) ، وكلها تقدم
معلومات مهمة بين ثنايا المادة المعروضة .
نتبين من خلال هذا
الرصد الذي تقدمه لنا المواقع باللغتين الفرنسية والإنجليزية أن هناك اهتماما
كبيرا بنجيب محفوظ الروائي ، أو كاتب السيناريو ، المصري ، الحاصل على جائزة نوبل
للآداب ، والذي تعرض للاغتيال . وتتنوع هذه المواقع من خلال تقديمها لائحة أعماله
أو تعريفا بها ، أو نشردراسات عنها. ونلاحظ كذلك أن الاهتمام كان ينصب بصورة خاصة
على أعماله " الثلاثية " ، و"
أولاد حارتنا " و" حكايات حارتنا " . كما نلاحظ أن المواد المقدمة هي عبارات عن
صفحات بدون روابط تحيل إلى صفحات أخرى تتعلق به ، باستثناء موقع " أرشيف جائزة
نوبل ".
إن كل المواقع
الأجنبية تقدم في الواقع " نجيب محفوظ " إلى غير العرب ، ونلاحظ أنها كثيرة جدا ،
وتفي بالمراد : فدراسات بعض أعماله من خلال كتاب أجانب ، أو ترجمة بعض الدراسات
عنه من العربية إلى الإنجليزية مثلا ، ورصد أعماله المترجمة ، كل ذلك يفيد كثيرا
في التعرف على الكاتب . لكننا عندما نقارن ذلك بما تقدمه لنا الواقع العربية ،
نجد البون شاسعا بينهما . فباستثناء الموقعين المصريين : الرسمي
)
Sis.gov.eg) والأكاديمي التابع للجامعة الأمريكية
في القاهرة
aucegypt.edu)) ، ورغم كونهما معا بالإنجليزية فإنهما يبدوان لي من أهم المواقع
الخاصة بنجيب محفوظ ، ولاسيما الثاني ، فهو أشمل، ويتميز بروابطه ، ويقدم
ملخصات عن بعض رواياته .
4 . 3 . في
المواقع العربية :
لايمكن للباحث في المواقع
العربية إلا أن يجد صعوبات كثيرة أمامه في البحث عن ضالته . فليس هناك من جهة
محركات للبحث من طراز " ياهو " أو محرك المحركات مثل " كوبرنيك " مثلا . وكل
كبريات المواقع العربية ، تستضيف مواقع عربية ، وتقدمها للباحث لأنها هي المتوفرة
لديها ، وقلما تمكنك من المواقع غيرالموجودة ضمن لوائحها . وعندما نعلم أنها
بدورها تستعمل المحركات العالمية للبحث ، نجد صعوبة كبرى ، ولاسيما عندما نكتب
الاسم بالعربية . كل هذه الصعوبات جعلتني لم أكون الصورة المطلوبة ، ولذلك فالبحث
في المواقع العربية ما يزال يتطلب مني التدقيق والإحاطة ، ويعتبرهذا من الصعاب
التي ما تزال تعترض الباحث باللغة العربية .
لقد تبين لي من خلال
البحث أن " نسيج " مثلا وهو من أهم المواقع العربية يقدم لي عدد المواقع المطابقة
ستة مواقع ، ولاأجد المطابق منها فعلا سوى واحد فقط هو الموقع المصري الرسمي عن
نجيب محفوظ . ومن خلال زيارة " شبكة المواقع القطرية " ، وفي ركن " فن وأدب " يضم
الموقع 63 موقعا لكتاب ومؤسسات
ثقافية ، ولكن لانجد ضمنها موقعا لنجيب محفوظ ، بينما يتضمن ركن " أغاني وأفلام "
مواقع لفريد الأطرش ، ونوال الزغبي وأم كلثوم وعمر دياب،،،
إن المواقع العربية ،
في غياب موقع خاص ومتميز باللغة العربية عن نجيب محفوظ ، تتباين في تقديم ما يتصل
به . فهي إما تعلن أن نتيجة البحث هي صفر، وكان يشكل هذا مصدر إزعاج وتساؤل ، أو
تقدم لائحة طويلة من الأسماء فيها نجيب أو محفوظ ، وغالبا ما يكون الأمر عندما
نتأمل ما يقدم ، متصلا بورود اسمه في دراسة ، أو مادة صحفية ، أو ما شاكل ذلك ،
الشيء الذي جعلني أخلص إلى أن أهم ما قدم عن نجيب محفوظ هو في الوسائط الأجنبية ،
وأن أهم المواقع العربية المتصلة به ، مقدمة بدورها إما بالفرنسية أو الإنجليزية
.
إن موقع نجيب محفوظ
في الأدب العربي الحديث متميز ، وستظهر العقود القادمة أهميته أكثر من الآن . و
تطوير " الوسائط المتفاعلة " العربية رهين بتطوير علاقتنا مع رموز ثقافتنا
القدماء والمحدثين . لقد ترددت منذ زمان أخبار عن الاهتمام بتقديم نصوص محفوظ
إلكترونيا ، ويبدو لي أن الأمر ما يزال بعيدا عن التحقيق ؟ .
لقد تعددت زاوايا
نشاط نجيب محفوظ ، وموقع يليق بمكانته ، ويبرز مختلف أعماله ، ويقدم بيبيوغرافيا
شاملة عنه ، ويقدم بطريقة تقوم على الترابط (الصورة ـ النص ـ الصوت ) ، وعندما
يتحقق ذلك بالعربية على الوجه الأمثل فمعنى ذلك أننا بدأنا ندخل عصر الوسائط
المتفاعلة . كل ما أتمنى أن لايتأخر ذلك .
تتطور الوسائط المتفاعلة الغربية باستمرار ، وتغتني
بما يتحقق على مستوى تطوير الوظائف وتوسع دائرة الباحثين والدارسين لأشكال
التعبير التي تنجز من خلالها . لكن هذه الوسائط تتقدم في العالم العربي على
استحياء وتعثر . لذلك نرى من اللازم تحقيق الشروط الملائمة لإعطاء الوسائط
المتفاعلة دورا مهما في الحياة العربية اليومية ، وذلك ب :
1 . فتح أقسام للمعلوميات في كليات
الآداب والعلوم الإنسانية .
2 . تضافر جهود المشتغلين بالمعلوميات
والباحثين في شؤون الثقافة والأدب والفكر والمكتبيات .
3 .تشجيع الطلبة الباحثين على العمل
على نقل الأعمال المطبوعة والمخطوطة إلى الوسائط المتفاعلة ، وإنشاء مواقع لكبار
رموز الثقافة العربية والإسلامية ، تماما كان الطلبة يشتغلون بتحقيق المخطوط .
4 . فتح مواقع باللغة العربية أساسا
للمبدعين العرب في مختلف أجناس التعبير ، ولابأس من أن تكون لغة أجنبية إلى جانب
العربية .
5 . فتح موقع خاص لنجيب محفوظ يكون
قائما على الترابط ، وتنجزه " مكتبة الإسكندرية " التي نأمل ، وهي تنتقل من
"المكتبة " الرمز إلى " الواقع " بمناسبة تدشينها إلى " الواقع الافتراضي " لتكون
فعلا مكتبة طليعية ورائدة على الصعيد العربي، وتكون بدخولها عصر " الوسائط
المتفاعلة " مكتبة العرب الإلكترونية النموذجية ، فتصل الرمز بالواقع بالأمل .
ملحوظة : ألقي هذا البحث في
الندوة التكريمة لنجيب محفوظ ، والتي نظمتها " مكتبة الإسكندرية" بمناسبة
افتتاحها التجريبي خلال 1-4 أكتوبر 2001 تحت عنوان " الوفاء لقمم الريشة والقلم "
بالإسكندرية / جمهورية مصر العربية .
هوامش :
1
.Guy , Teasdale,L’hypertexte :historique
et application en bibliothéconomie,in .Cursus
Vol.1,n°1(octobre1995),fas.umontreal.ca
2. من هذه المجلات نجد :
- CMC. in,
Sims.Berkly.edu.
-
JCMC. In ,Huji.ac.
3 . موسوعة الشعر العربي (الإصدار
الأول ) ،
شركة العريس للكمبيوتر/ أراسوفت
4.E.Universalis.0.6
France . SA.
5 . E. Britannica.2000 . Microsoft.corp.