النص والسياق
ـ صدر كتاب انفتاح النص الروائي : النص والسياق سنة
1989 ( الطبعة الثانية 2001 ) عن المركز الثقافي العربي ، بيروت / الدار
البيضاء
ـ جاء هذا الكتاب امتدادا وتوسيعا لكتاب
"
تحليل الخطاب الروائي " ، وتطويرا للقضايا السردية التي يثيرها
ـ إذا كان تحليل الخطاب يركز على تحليل الخطاب في بعده " اللفظي " ، فإن انفتاح
النص ، ينتقل من الخطاب إلى النص أي أنه ينتقل من معالجة المظهر النحوي والتركيبي
للرواية إلى تحليل المظهر الدلالي ، ووضع الرواية في السياقات المختلفة
ـ إذا كان تحليل الخطاب يسعى إلى إقامة "سرديات " للخطاب الروائي ، فإن انفتاح
النص يرمي إلى الاشتغال في أفق " السرديات الاجتماعية " ، وهو ما أسميته هنا :
السوسيو سرديات . وفيما يلي تصدير هذا الكتاب
تقديم
تطمح هذه الدراسة إلى تحليل" النص " الروائي العربي باعتباره بنية دلالية
،
وهي بذلك
تستفيد من أهم إنجازات نظريات النص وسوسيولوجيا النص الأدبي ، وتحاول
البحث عن دلالة النص الروائي انطلاقا من داخله . ويكمن طموحها المركزي في
محاولتها إقامة تصور متكامل يسعى إلى تجاوز الدراسات السوسيولوجية التبسيطية
والمضمونية التي هيمنت طويلا في مضمار النقد الأدبي العربي . وتنطلق من أجل إنجاز
ذلك من التساؤلات التالية :
ـ ماهو النص ؟ كيف يدل ؟ وعلى ماذا يدل ؟
ـ كيف نتلقى نصا أدبيا أنتج في غير السياق الذي نتلقاه فيه كقراء ؟
ـ أين يمكننا الإمساك ببنياته الخارج نصية ؟؟؟
أسئلة كثيرة بدأت تطرح بشكل جديد ، وقادر من خلال ماتبلور بصدده من آراء واتجاهات
على تطوير فهمنا وتفسيرنا للنص الأدبي بموقعتنا إياه ضمن المستوى الدلالي ، حيث
يتم إنتاج الدلالة من خلال فعل الكتابة والقراءة . يأتي النص توسيعا للخطاب كمظهر
نحوي أو بنيوي ، وانتقالا به من مستوى إلى آخر وظيفي
بهذا التصور نعتبر هذا البحث حول " انفتاح النص الروائي " امتدادا وتوسيعا ل"
تحليل الخطاب الروائي
" .
وبذلك يندرج ضمن ما نسميه ب " السوسيوسرديات " كتخصص يسعى إلى توسيع السرديات
البنيوية . وهذا العمل
قام به العديد من الباحثين ولكن ليس
بالشكل الذي نمارس هنا . وتعاملنا مع الاتجاهات التوسيعية بكثير من المرونة ،
ووجدنا في سوسيولوجيا النص الأدبي ، كما سعى بيير زيما إلى بلورتها ، بعضا من
الهواجس والتساؤلات التي نطرح بصدد النص في علاقته بالقارئ والسياق الثقافي
والاجتماعي الذي ظهر فيه
من خلال تعريف للنص يرى النص
"
بنية دلالية تنتجها ذات
ضمن بنية نصية منتجة في إطار بنية سوسيو نصية
" حاولنا إقامة هذا التصور الذي يتيح لنا الانتقال من " الخطاب " إلى " النص " ،
من البنيوي إلى الوظيفي . وعبر ت مفصلات هذا التحديد حدننا مكونات النص على النحو
التالي
1البناء النصي /
2التفاعل النصي / 3البنيات السوسيونصية
حاولنا ربط هذه المكونات الثلاثة بمكونات الخطاب كما جليناها في تحليل الخطاب
الروائي . وهكذا نجد في
"البناء النصي"
أن العملية تتم من لدن الكاتب والقارئ . فكلاهما يسياهم في
إنتاج دلالة النص
عير عملية بنائه للنص . وفي
"
التفاعل النصي
"
نبحث عن العلاقات التي يدخل فيها النص مع بنيات نصية سابقة أو معاصرة . ومن خلال
رصد طبيعة هذه التفاعلات يمكننا استخلاص بعض عناصر نصية النص . وبوضعنا النص في
سياق "
البنية الثقافية والاجتماعية " التي ظهر فيها يمكننا
عن طريق استخلاص الرؤيات والأصوات المهيمنة في النص الكشف عن خصوصية النص
وإنتاجيته
اشتغلنا على نصوص روائية عربية جديدة هي : الزيني بركات للغيطاني ، والزمن الموحش
لحيدر حيدر / والوقائع الغريبة لإميل حبيبي وعوده الطائر إلى البحر لحليم بركات
وأنت منذ اليوم لتيسير سبول . كان السؤال المركزي كيف تعامل هذا النص الروائي مع
الهزيمة ؟ وكيف عبر عنها من خلال تفاعله معها ؟ وأخيرا ماهي دلالة هذا التعبير ؟
كانت الخلاصة المركزية أن النص هنا يتميز بانفتاحه كتابيا ودلاليا ، في نقده
وقراءته للهزيمة كحدث تاريخي . وبذلك يتميز عن العديد من النصوص التي ظهرت في ا
لحقبة نفسها أيا كان نوعها . ويبقى هذا النص مفتوحا على القراءة والبحث / وهذه
كذلك من أ÷م سماته التي يتميز بها عن غيره ، والتي حاولنا الوقوف عندها من خلال
ربطه بسياقه النصي والثقافي والاجتماعي
محاولة نعتقد
جازمين أنها في بدايتها ، وبدون تفاعل القارئ والناقد التفاعل المناسب
معها نقاشا وبحثا وتطويرا ، لايمكنها إلى أن تنغلق على ذاتها ، وتكون صيحة في واد
لا استجابة لها . وآن لنقدنا الروائي والأدبي عموما أن يضطلع بمهامه في تطوير
قراءتنا ووعينا بالذات والموضوع في
سياقاته الثابتة
والمتحولة . وذلك لايمكن أن يكون إلا عن طريق الحوار المؤسس لجدل الفعل والتفاعل
لاانفعال والبكاء على الطلل المحيل البائد
سعيد يقطين / الدار البيضاء في أبريل 1988